.. يختنق الحلم.. لكنه لا يلفظ أنفاسه الأخيرة
.. فمازال في العمر بقية
تجف آبار المياه.. وتأكل الدبابات العشب، ويعيث المحتل في الأرض فسادًا..
يقتلع الزيتون، ويغتال الحمائم..
ويقتل الأطفال والنساء بدم بارد.
لكننا نجتر من ذاكرة الأيام.. الزاد..
أحيانًا يكون الزاد بطعم العلقم.. لكنه يذيب مسافات الإحباط والانكسار..
تثور الأرض الحبلى بدم الشهداء.. لا استسلام لا استسلام..
لم يبق سوى النصر أو الشهادة
هل انتهي عصر الكلام.. أم بدأ؟!
يا فلسطينية والبندقاني رماكو
بالصهيونية تقتل حمامكو في حماكو
يا فلسطينية وأنا بدي أسافر حداكو
ناري في إدية وإدية تنزل معاكو
علي راس الحية وتموت شريعة هولاكو
أحمد فؤاد نجم
تموت وفاء.. يموت الدرة..يموت الجرح فينا.. يذوب.. يتحلل داخلنا.. فنحن والجرح ملازمان.. في سباق لم نرفع فيه راية الاستسلام بعد.. ولن نرفعها.. فما أطول ليالينا وما أقسي نهارنا، وما أطول معاناتنا وما أطول دروبنا المعتجة بجماجم الشهداء ودماء الأبرار.. تموت وفاء، يموت الدرة، فيولد من رحم الأرض ألف وفاء وألف درة.. يكتبون التاريخ، ويحددون الجغرافيا، ويعيدون ملامح الوطن المسلوب.. فنحن شعب ينمو بعد انقراض الشعوب واندثارها..
ينادينا الموت من كل حدب وصوب
من داخل غرف النوم
وفي أحواش مدارسنا
وفي تفاصيل النهار.. يقبع الموت مختبئا جبانا..
نطوي الأيام بصبر الأنبياء..
هل آن أوان الكلام..
يطل من بين شواهد القبور الراوي يجدد العهد، ويردد أشعاره على أطفال الناصرة، بلد المسيح.. وكأنه يلقي عليهم آخر النصائح وآخر الدروس..
ما بين الصلف والغطرسة والتشريد والتجويع والإبعاد، يكتمل حلم النضال والبطولة، وتقوي السواعد ويفدي الوطن بالأرواح والأموال وكثيرا من فزع الأطفال وحسرة الآباء وحرق قلوب الأمهات..
في وطني تزف الصبايا إلى القبور طوعا.. فارحات مهللات.. يحملن البارود بدلا من الورود..
في وطني يحمل الشباب كفونهم على أياديهم مهرا للأرض الأبية..
في وطني تنجب الأمهات الأطفال للشهادة والفداء..
في أوطاننا يهجر الأطفال المدارس والألعاب والملاهي، والسراير الدافئة في شتاء بارد إلى الأفنية والحارات.. فالشعوب تبني بيوتها من الأحجار ولكننا نبني كرامتنا من الأحجار.
الموت يصلبنا..يقوينا.. يجعلنا كالصخر.. لا نخشى تكنولوجيا الأباتشي أو فوضي الكلاشينكوف.. لا نخشى أجهزة الرصد الملوثة.. أو محاسيم الفلاشا المصطنعة.. لا نخشى حصارات المحصورين ولا طوق المطوقين ولا عنصرية العنصريين..
ورغم ضيق المكان وشح الزمان، وقلة الحاجة، تتواصل الأجيال تلو الأجيال، يرضعن من صدر الأرض وصايا الآباء، فمنهم شبل سيرفع الراية على الأقصى إن عاجلا أو أجلا..