نفد الوقت

النوم ؟... النوم لا يجرؤ على الحضور الآن...

تنظر وهي مستلقية بجسد شبه ميت إلى الساعة ، حركة عقارب أبدية جهة اليسار ، لُغز الزمن الذي لا تفهمه هي.

أنتِ الآن في العقد الثاني من العمر ، مُسجاة على سريرك في غرفة خالية ساكتة تمامًا ، إذ تدق الساعة الثانية عشرة مساءً، نظرت إلى الساعة تتذكر أحلامها في العقد الأول من العمر... وكل عقارب الساعة مُتجهة جهة اليسار ، وكل عقرب يلدغها وكأنها في جبل ليس فيه سواها... نظرت إلى العقرب الأخير ، مُستنفدةً كل طاقتها من الدموع حول أحلامها الطفولية ، تتذكر منذ كانت طفلة في العاشرة من عمرها ضحكتها ونظرتها إلى الكون ، أحلامها التي كانت تحكيها لجدتها وكأنها تكتبها للقدر ليتجه عكس اتجاهها تمامًا مع أخر دمعة.

صوتٌ عالٍٍ يأتي بها من حيث لا تدري : هي *أحلامك* فرَّت من مكانها ، ووضعت قدميها المُرتعشتين على الأرض ، هي لا تريد أن تفقد إحساسها بالأرض كما فقدت شعورها بالوقت! أخذت تمضي في الوقت مُعلنة أسرارها ، على أن يُفيق عقلها مثلما أفاق جسدها من النوم ، فانتهت بصوت آخر يتتبع حركات قدميها بالغرفة ليقول لها : *أنتِ الآن في العقد الخامس من العمر*...

فرَّت صارخة من مكانها طاردة كل الأشباح من حولها ، وألقت بعينيها على الساعة ، فعجزت قدماها المُرتعشتان عن الحركة مُعلنة نفاد وقت أحلامها !

****