image
image
image

خاتـمة

image

في السَّادس عشر من أيَّار \ مايو عام 2019، استدعيت لسماع قرار محكمة الاستئناف، وكانت المفاجأة تبرئتي من كلِّ التُّهم المتعلِّقة بكتابة القصيدة، وإسقاط كلِّ التُّهم والبنود، بل وكلِّ شيء مرتبط بالقصيدة، وَلٰكِنْ مع إبقاء التُّهم المتعلِّقة بنشر الصُّورة "أنا الشَّهيد الجاي" والخبر مسلَّطة عليّ.

بقدر ما كان القرار مفاجئًا كان أَيْضًا غريبًا بالنِّسبة لي، فالقصيدة خرجت من الاتِّهام وبرِّئت براءة تامَّة، وًلٰكِنَّ الشَّاعرة بقيت متَّهمة بالإرهاب، القصيدة بريئة والشَّاعرة بقيت إرهابيَّة!

قرارها كان بالنِّسبة لي تأكيدًا إضافيًّا على كونها دولة عنصريَّة، كيانًا غاصبًا لكلِّ ما هو فلسطيني، والمنتصر الحقيقي في هٰذِهِ القضيَّة لست أنا، بل هو الشِّعر، هو الفنَّان، هو الشَّاعر، هو كلُّ من دافع عنِّي، أمَّا أنا فلا شيء تغيَّر عليَّ، لأنَّني من اللَّحظة الَّتي بَدَأَتْ فيها محاكمة قصيدتي الخطرة، وحتَّى نهايتها، كانت ذاكرتي تتجدَّد يوميًّا بكتابة الشِّعر، أي إِنَّ محاكمتي أنتجت للشِّعر معنى الانتصار، والَّذي هو في آن، هزيمة "إسرائيل". فإسرائيل ليست ديمقراطيَّة ولن تكون.

استطاعت "إسرائيل" بحكمها عليَّ أن تخطف من عمري المكان والزَّمان، من خلال قوَّتها الحاكمة وسلطتها العسكريَّة المتفوِّقة عليَّ كفرد على مدار ثلاث سنوات، أدارت المحاكمة ضمن معادلات كُتِبَتْ من منظورها هي، حين تَخَيَّلَتْ أنَّني أواجه مصيري في هٰذِهِ المحاكمة وأنا شبه معزولة، إِلَّا أَنَّ الواقع كان مختلفًا، فهي وبقرار القضاة الثَّلاثة الجديد، لم تستطع أن تخطف منِّي الإرادة والذَّاكرة والقصيدة، كمـا لم تستطع أن تفعل ذٰلِكَ خلال كلِّ الفترة.

انتزعتُ من المحاكم الإسرائيليَّة حقِّي بالتَّعبير عن الرَّأي والكتابة، برغم محاولة "إسرائيل" تصوير نفسها وكأنَّها دولة "ديمقراطيَّة" مجدَّدًا من خلال هٰذا القرار، واستغلال الاستئناف لصالحها، حين أقرَّت وقالت للعالم الَّذي يتابع قضيَّتي إنَّ "إسرائيل ديمقراطيَّة والشَّاعرة إرهابيَّة"! إِلَّا أنَّها فشلت أيضًا لأنَّني لم أستسلم لِهٰذِهِ القرارات والمخطَّطات كلِّها، ورضيت بفكرة التَّضحية بسنوات عمري في سبيل الآخرين. فما قمت به كان بمثابة رسالة إلى كلِّ الفلسطينيِّين الَّذينَ وافقوني أو عارضوني، الَّذينَ وقفوا معي وأيَّدوا موقفي، أو أُولٰئِكَ  الَّذينَ وقفوا ضدِّي، إلى كلِّ أحرار العالم الَّذينَ مدُّوني بالتَّأييد والدَّعم، رسالة مفادها أنّه لأجلهم جميعًا، وكي لا تنطفئ شعلة المقاومة الثقافية السِّلميَّة، ولأجل فلسطين الَّتي هي الهواء الَّذي يتنفَّس منه شعري، كان عليَّ أن أقاتل.

تمت

––––––––

image

[1] المسكوبية هي نسبة إلى “المسكوب” وهو الاسم الذي يطلقه عامة الناس على الروس، ويعود تاريخ المسكوبية إلى العام 1857، لقد بناه الروس كمجمع للمصالح الروسية، حيث يضم نزلا للحجاج الذين يجدون فيه كل شيء، من المستشفى إلى الكنيسة وحتى المحكمة والسجن، وجميعها أبنية فخمة ذات هندسة معمــارية مميـــزة، بنيت من الحجارة المحلية. المسكوبية لم تبق على حالها فبعد الاحتلال الإسرائيلي تحوّلت إلى مركز شرطة وتحقيق تمارس فيه أنواع مبتكرة من التعذيب غير الإنساني الذي يتعرض له المعتقل الفلسطيني.

[2] وحدة يسام أو شرطة مكافحة الشغب الإسرائيلية، وهي وحدة خاصة في الشرطة الإسرائيلية، هدفها الحفاظ على الأمن ومكافحة الشغب، والعمليات الخاصة. يتم اختيار هذه الوحدة من الجنود والضباط من الجيش الإسرائيلي ومن حرس الحدود، الزي الخاص بهذه الوحدة سروال وقميص رمادي وقبعة سوداء. تقوم  هذه الوحدة بوجه الخصوص بمراقبة تحركات الفلسطينيين، وقد نفذ عناصرها العديد من الاعدامات الميدانية بحق الفلسطينيين.

[3] ). وحدة النَّحشون هي الوحدة القتالية التابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية، تم تأسيس هذه الوحدة عام 1973، وذلك على اسم "نحشون بن عمين داف"، "البطل" الموجود اسمه في كتاب اليهود المقدس "التناخ"، والذي كان مسؤولا على إحدى القرى اليهودية حسب المعتقدات القديمة أيام سيدنا موسى عليه السلام، وحسب "التناخ" فإن "نحشون" هو أول من قفز إلى البحر قبل أن يقسم البحر إلى قسمين، حيث يدللون من خلال هذه الرواية على بسالة وطليعية وجرأة وشجاعة هذه الوحدة المختارة "نحشون"، وشعارها: "وحدة نحشون-لأننا اخترنا كي نقود.". هذه الوحدة تقوم بعمليات القمع والتنكيل بالأسرى والمحتجزين الفلسطينيين واقتحام غرفهم وتفتيشها، كما تقوم بمرافقة ونقل المحتجزين والأسرى إلى المحاكم والسجون ومراكز الاعتقال المختلفة.

[4] معتقل الجلمة "كيشون" يقع في مفترق الجلمة على الطريق العام بين حيفا والناصرة شمال فلسطين، وتم إعادة افتتاحه خلال انتفاضة الأقصى، وفيه 20 معتقلاً، ويعد من مراكز التوقيف ذات الطبيعة الأمنية المشددة جدًا، ويتم احتجاز الأسرى فيه لحين الانتهاء من التحقيق معهم.

[5] سجينة أمنية: السجين الأمني في إسرائيل هو السجين المسجون بسبب جنح أدت إلى ضرر على أمن الدولة وارتكبت بدوافع قومية. المصطلح هو مفهوم إداري داخلي لإدارة السجون، وهو غير معرف في القانون، ولكن تم تحديده بموجب التفويض. هذا المصطلح يستخدم فقط للفلسطيني. يؤثر تعريف السجين كسجين أمني على ظروف سجنه في عدة جوانب: مكان السجن، الزيارات، منع العطل، منع استعمال الهاتف، تقصير مدة الحكم، منع رؤية محامين، زيارات الأهل مغلقة ومحدودة فقط لقرابة درجة أولى.

[6] سجن نفي ترتسَّا: هو سجن النساء الوحيد الموجود في "اسرائيل" المعد للسجينات المدنيات الجنائيات يهودا وعربا، يقع بين مدينتي اللد والرملة وهو جزء من سجن الرملة، ويعود إنشاؤه إلى عام 1968، ويوجد به قسم يستخدم لعزل الأسيرات السياسيات

[7] سجن الشَّارون: معتقل يحمل الرقم 455 في لواء المركز، في منطقة الشارون جنوبي مستوطنة ابن يهودا. وهو مخصص للإسرائيليين المحكوم عليهم جنائيا. ويعتبر من السجون الكبيرة في إسرائيل، وفيه أجنحة مخصصة لمجرمين كبار ذوي سطوة. يتسع لما يقارب 400 سجين، وبه قسم للأسيرات الأمنيات وقسم للأسرى الفلسطينيين الأشبال.

[8] "معڤار" هي كلمة عبرية وكثيرًا ما يرددها الأسرى السياسيون والجنائيون على حد سواء ومعناها بالعربية "الممر". إن هذه الأماكن ليست معدّة للإقامة الطويلة وإنما هي أماكن يلتقي فيها العديد من الأسرى والموقوفين من الذين يأتون من سجون بعيدة أو قريبة من أجل الامتثال أمام المحاكم، وأشهرها معفار الرملة والجلمة.

[9] "شِيكِتْ" كلمة عبرية، تعني: هدوء.

[10] "الفورة" كلمة تداولها الأسرى على مدار سنوات الحركة الفلسطينية الأسيرة، تحمل في اللغة العبرية اسم "حتسير" التي تعني النزهة، لكنّها في حقيقة الأمر نزهة مأسورة لا يستطيع الأسير الخروج إليها إلا في أوقات محددة وبحسب مزاج إدارة السجن.

[11] البرش هو مصطلح يردده الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال ليُعبّروا به عن السرير الذي ينامون عليه، وهو مختلف عن الأسرّة المعروفة.

[12] سجن الدَّامون: يقع هذا السجن شمالا في أحراش الكرمل بحيفا. أقيم هذا المبنى في زمن الانتداب البريطاني، وكان يستخدم كمستودع للدخان بحيث تم المراعاة في تشييده توفير الرطوبة لحفظ أوراق الدخان، وبعد العام 1948 وضعت إسرائيل يدها عليه وحولته إلى سجن. به قسم للأسيرات الفلسطينيات وقسم للأشبال، والبقية للعمال الفلسطينيين من الضفة والقطاع الذي تم القبض عليهم في أراضي الاحتلال عام 1948 دون تصريح.

[13] يوآف حيفاوي، ناشط سياسي في حراك حيفا وعضو في حركة أبناء البلد الفلسطينية منذ سنة 1984، ومحرر مدونة "حيفا الحرة" منذ انضمامه لحركة يسارية-ماركسية (اتحاد العمال) في 1972، يناضل لأجل عودة اللاجئين الفلسطينيين وإنشاء دولة فلسطينية علمانية ديمقراطية حرة على كل أرض فلسطين التاريخية.

( ).  ناشطة سياسية، صحفية، كاتبة وألفت

[14] ناشطة سياسية، صحفية، كاتبة وألفت كتاب politically incorrect;why a Jewish State is a bad Idea، عضو في لجنة الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين التاريخية.

[15] غابي لاسكي محامية يهودية في مجال حقوق الإنسان وناشطة نسوية واجتماعية وسياسية لحقوق الإنسان، وبصفتها محامية، تقوم بتوثيق قضايا التعذيب في السجن ووحشية الشرطة داخل إسرائيل وغزة والضفة الغربية، من أبرز المدافعات عن أطفال الحجارة في المحاكم.

[16] فنانان وناشطان سياسيان.

[17] شاعرة وناشطة سياسية

[18] ممثلة، كاتبة ومخرجة مسرح، وناشطة سياسية.

[19] مخرجة وناشطة سياسية.

[20] يخول "قانون النكبة" الذي صادق عليه الكنيست في آذار 2011، وزير المالية بتقليص التمويل الحكومي أو الدعم للمؤسسة التي تقوم بنشاط يعارض تعريف دولة اسرائيل كدولة "يهودية وديمقراطية" أو يحيي يوم استقلال الدولة أو يوم تأسيس الدولة على أنه "يوم حزن وحداد." ويدرج الفلسطينيون على إحياء يوم استقلال إسرائيل الرسميّ على أنه الذكرى الوطنية للحداد وينظمون نشاطات تذكارية مختلفة. ويمس القانون حق الفلسطينيين ويقيد حريتهم بالتعبير عن آرائهم وسيسبب ضررا كبيرا لمؤسسات ثقافية وتربوية وسيرسخ التمييز ضدّ المواطنين العرب. كما سيلحق القانون ضررًا كبيرًا بمبدأ المساواة وبحق المواطنين العرب بالحفاظ على تاريخهم وثقافتهم. ويحرم القانون المواطنين العرب من حقهم في إحياء ذكرى النكبة التي تُعَدُّ جزءًا لا يتجزأ من تاريخهم.

[21] هو قانون تم سنّه في 19 يوليو 2018، حيث أقرّه الكنيست الإسرائيلي القانون بأغلبية 62 ومعارضة 55 وبامتناع نائبين عن التصويت، وهو قانون يعرّف إسرائيل دولة "قومية للشعب اليهودي". وأن حق تقرير المصير فيها يخصّ الشعب اليهودي فقط"، الأمر الذي يستثني فلسطينيي 48 ويهمش دورهم السياسي والاجتماعي في البلاد.